ابن شعبة الحراني
224
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
هداه الله بغير هداية من مخلوق وعلمه بغير تعليم وأثبت الحكمة في صدره وأجراها على لسانه . وقال عليه السلام : إن لله عبادا عاملوه بخالص من سره ، فشكر لهم بخالص من شكره ، فأولئك تمر صحفهم يوم القيامة فرغا ، فإذا وقفوا بين يديه ملاها لهم من سر ما أسروا إليه . وقال عليه السلام : ذللوا أخلاقكم بالمحاسن . وقودوها إلى المكارم . وعودوا أنفسكم الحلم واصبروا على الايثار على أنفسكم فيما تجمدون عنه ولا تداقوا الناس وزنا بوزن ( 2 ) . وعظموا أقداركم بالتغافل عن الدني من الأمور . وأمسكوا رمق الضعيف ( 3 ) بجاهكم وبالمعونة له إن عجزتم عما رجاه عندكم . ولا تكونوا باحثين عما غاب عنكم ( 4 ) فيكثر غائبكم ( 5 ) . وتحفظوا من الكذب ، فإنه من أدنى الأخلاق قدرا وهو نوع عن الفحش وضرب من الدناءة . وتكرموا بالتعامي عن الاستقصاء - وروي بالتعامس من الاستقصاء - ( 6 ) . وقال عليه السلام : كفى بالأجل حرزا . إنه ليس أحد من الناس إلا ومعه حفظة من الله يحفظونه أن لا يتردى في بئر ولا يقع عليه حائط ولا يصيبه سبع ، فإذا جاء أجله خلوا بينه وبين أجله .
--> ( 1 ) فرغا أي خاليا فارغا . ( 2 ) أي لا تحاسبهم بالدقة في الأمور ولا تستقصهم فيها . ( 3 ) في بعض النسخ [ من الضعيف ] . والجاه : القدر والشرف . ( 4 ) في بعض النسخ [ بحانين ] . ( 5 ) في بعض النسخ [ فيكبر غائبكم ] . ( 6 ) تعامى فلان : أظهر من نفسه العمى والمراد التغافل عنه . والتعامس : التغافل .